علي أكبر السيفي المازندراني

165

بدايع البحوث في علم الأصول

الحقيقيتان في الوجود . وقال المحقق الأصفهاني في بيان حقيقة الإرادة وكيفية تحرُّك العضلات بها ، ما حاصله : إن النفس بما لها من الوحدة ذات مراتب ودرجات . ففي مرتبة القوّة العاقلة تدرك في الفعل فائدةً عائدةً إلى جوهر ذاتها أو إلى قوَّة من قواها . وفي مرتبة القوّة الشوقية ينبعث لها شوق إلى ذلك الفعل . فإذا لم يجد مزاحماً ومانعاً يخرج ذلك الشوق من حد النقصان إلى حدّ الكمال ، الذي عُبِّر عنه تارة : بالاجماع ، وأخرى : بتصميم العزم ، وثالثة : بالقصد والإرادة . فينبعث من هذا الشوق البالغ حد نصاب الباعثية هيجان في مرتبة القوّة العاملة ، فتحصل منها حركة في مرتبة العضلات ، وإنّ حقيقة الإرادة هي هذا الهيجان . « 1 » وان كلام هذا العلم نظير ما اشتهر بين الأصوليين ، من أنّ حقيقة الإرادة في الانسان هي الشوق الأكيد المحرّك للعضلات أو الابتهاج والهيجان الشديد الباعث نحو العمل . « 2 » ولكن الامام الراحل خالف المشهور في ذلك ، وحاصل كلامه : أنّ الإرادة ليست من مراتب الشوق ، ولا يكون الشوق مقدمة موصلة إليها ، ولا علّة لها ؛ حيث إنّ الشوق قد ينفكّ عن الإرادة وإنّ النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه ؛ وذلك لما نشاهده بالوجدان ، من أنّه ربّما تتحقق الإرادة ، من غير شوق ، كشرب الدواء المُرّ وسيِّئ الطعم ، كما ربما يتحقق الشوق من دون إرادة . وقد يجتمعان فليست العلّة للإرادة هي

--> ( 1 ) نهاية الدراية : طبع آل البيت ، ج 2 ، ص 73 . ( 2 ) راجع كفاية الأصول : ج 1 ، ص 96 / أجود التقريرات : ج 1 ، ص 88 / نهاية الدراية : ج 1 ، ص 279 / بدايع الافكار : ج 1 ، ص 27 .